Saturday, February 18, 2006

بين درج المكتب ... والواقع

تربطني علاقة حميمة بيني وبين درج مكتبي , ذلك الصغير الذي يقبع في أقصى يسار حجرتي بدأت علاقتي به في سن الحادية عشر عندما كتبت أول قصيدة في حياتي وأصابني الهلع أن يراها أحد ولكي أكون أكثر دقة ان يراني أحد شعرت ان هذا الكلام الطفولي سيسبب لي صداما مع الواقع أنا في غني عنه ولا أدري من أوحي لي بفكرة انني أنا والواقع شيئان مختلفان متضادان متشاكسان ربما لأن الواقع وقتها كان يتجسد في صورة أبي ولم أكن انا وابي دائما علي وفاق ... كان كل ما يحيرني هي اين أخبىء هذه القصيدة , هذا الحمل السفاح , هذا الابن غير الشرعي كنت أشعر أن الواقع يصرخ في وجهي " ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت امك بغيا " ......... وجدت الملاذ في درج المكتب الصغير خبأت فيه أحلامي و اعترافاتي .... توالت القصيدة تلو القصيدة , القصة تلو القصة وتداخلت اشياء اخري جميعها يلقي رفضا من الواقع سيجارة فرط , مشط كبريت , ثم علبة سجائر , ولاعة , سي دي سكس ثم أول هدية تهديها لي فتاة , يومياتي التي اسجلها صورة من أحب , بعض بقايانا معا تختلف الاشياء باختلاف العمر ويظل الدرج هو القبلة الوحيدة لكل الخارجين عن الواقع الذين بمرور الوقت أصبحت واحدا منهم
يروي التاريخ ان انسان الحضارات الاولي كان اذا أراد أن يمجد ملكا أو قائدا بعد وفاته لا يدفنه في التراب كالعوام بل يحرقه ويختار له قبرا أكثر هيبة وجلالا من ثري الأرض , يلقيه في البحر وكأن البحر هو مأوي هؤلاء الملوك وملاذهم الأخير لأنهم فقط يقتسمون جزءا من هيبته وصولجانه , لم أكن أدري طوال تلك الأوقات التي كنت أدفن فيها نفسي جزءا جزءا , قصيدة قصيدة أن درج المكتب الصغير القابع في أقصي يسار حجرتي هو قبري الذي اخترته بمحض أرادتي وليس ضعف قوته وقلته حيلته هو خطأ اختياري وانما هو دليل علي أن أجزائي المتناثرة ليست من المجد بمكان لتلقي في البحر أو لتستقبلها نار لن تكون بردا وسلما
أدركت مؤخرا انني تاجرت بنفسي التي اريدها مع الواقع الذي يريدني وخسرت فأخذ يزن من اشلائي ويلقي بها في درج المكتب الصغير الذي أدركت أيضا أنه لن يستوعب سقوطا جديد

7 comments:

Taher said...

أعتقد انك من جعله قبرا ان تغيره وتخرج هذه القصائد والقصص لتجعلها اكثر روعة وجمالا من قبر
لاتدفن رأسك فى الرمال لانها الطريق الاكيد الى الهلاك
عبر عما يجول بصدرك بشجاعة لانك تستحق أفضل من هذا
اعلم ان جميعنا سيؤول الى القبر كما اخبر سبحانه وتعالى
( كل نفس ذائقة الموت )
ولكنك لست من سيحدد هذا
اعمل جاهدا على ان ترى النور
اتمنى لك حياة سعيدة انشاء الله

ادم المصري said...

لست وحيدا يا صديقي
بل في ظلمة الليل الذي
بات اسود سرمدي
اجد نفسي بين نفسك
اصدقاء العهد الابي
اجد روحي بين روحك
في طرقات الزمن العتي


بجد انا نفس الاحساس اللي انت بتحسه من ابوك انا كمان حسيته ولسه عايش فيه وياما مسببلي مشاكل

بيقت خلاص مش قادر ع المواجهة كل يوم المشاكل بتزيد

لكن بالنسبة لموهبة الشعر فانا اشتركت مع جماعة ادبية اسمها ادم

اللي انا مستمد منها اسمي
واديني عايش

باعمل اللي عايز اعمله بره البيت
اما جوة فانا طيب وديع برئ كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب

المواطن المصري العبيط said...

ايوة كده يا عم أحمد، انا شايف انك اتطورت بشكل هايل، وبأعتبر البوست ده وقفة التحول الكبيرة في حياتك الأدبية

وان كان 11 سبتمبر نقطة تحول في العالم من قبله ومن بعده، فان درج مكتبك ده لازم يكون علامة هامة في طريق ثورتك ضد الخوف

افتح الدرج وأخرج ما به من أوراق، ودع الكلاب تعوي، فربما تسير القافلة

tamer said...

كل خطوة فى حياة الانسان مهما كانت النتيجة منها تعتبر كنز من كنوز الاسرار الثمينة لنا نرجع لها فيما بعد ونتزكر الايام الماضية ونظرتنا فيها كيف كانت وكيف اصبحت الان

شكرا على المشاركة

ربنا يوفقك

الى الامام

islam yousef said...

فى الصندوق تختبى الأسرار
و من الصندوق تحررها

Anonymous said...

مش بقولك انت مش ليك حل
أسلوبك فظيع ممتاز
أحييك يا نابغة

bascota3 said...

والله انا شايفة ان كل واحد مننا لية زي الدرج دة بمعني ان الدرج هايفضل موجود عند كل واحد مننا من الصغر والخوف من الاب الي الكبر مثلا والخوف من الزوجة حتي الممات انا نفسي ليا ادراج كتير السؤال اية اللي لازم يطلع من الدرج للنور لان حرام انة يكون في الدرج يا زميل وما يستخباش زي الصورة اللي انت ذكرتها لان الحب ما بيتخباش ابدا واية اللي لازم ما يطلعش لانة حرية شخصية وسر للابد